صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1231

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وقالوا : رجل نصر ، وقوم نصر ، فوصفوا بالمصدر كرجل عدل وقوم عدل ، وقوله عزّ وجلّ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . . ( الحج / 15 ) . معناه : من ظنّ من الكفّار أنّ اللّه لا يظهر محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على من خالفه فليختنق غيظا حتّى يموت كمدا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يظهره ولا ينفعه غيظه وموته خنقا ، فالهاء في قوله أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ للنّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقال : انتصر الرّجل إذا امتنع من ظالمه ، قال الأزهريّ : يكون الانتصار من الظّالم الانتصاف والانتقام ، وانتصر منه : انتقم ، قال تعالى مخبرا عن نوح فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( القمر / 10 - 11 ) كأنّه قال لربّه انتقم منهم ، كما قال : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( نوح / 26 ) وقال الرّاغب : وإنّما قال فانتصر ولم يقل انصر تنبيها على أنّ ما يلحقني يلحقك من حيث إنّي جئتهم بأمرك فإن نصرتني فقد انتصرت لنفسك . والتّناصر : التّعاون على النّصر ، وتناصروا نصر بعضهم بعضا . وفي الحديث « كلّ المسلم على المسلم محرّم ، أخوان نصيران » أي هما أخوان يتناصران ويتعاضدان ، والنّصير فعيل بمعنى فاعل أو مفعول » ، لأنّ كلّ واحد من المتناصرين ناصر ومنصور ، وقد نصره ينصره نصرا إذا أعانه على عدوّه وشدّ منه ، ومنه حديث الضّيف المحروم « فإنّ نصره حقّ على كلّ مسلم ومسلمة حتّى يأخذ بقرى ليلته » . وقيل : يشبه هذا أن يكون في المضطّر الّذي لا يجد ما يأكل ويخاف على نفسه التّلف ، فله أن يأكل من مال أخيه بقدر حاجته الضّروريّة وعليه الضّمان « 1 » . التناصر اصطلاحا : يذكر التّناصر ويراد به اصطلاحا أحد أمرين : الأوّل : تناصر المسلمين ويراد به : أن يقدّم كلّ منهم العون لأخيه ليدفع عنه الظّلم إن كان مظلوما ويردّه عن ظلمه إن كان ظالما . الثّاني : التّناصر بين العبد وربّه ويراد به : أن يلتزم المسلم بتقديم النّصرة لعباد اللّه وأن يلتزم بحدوده عزّ وجلّ بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه ، وإذا فعل ذلك أعانه اللّه وأعطاه ما يظفر به تنفيذا لوعده عزّ وجلّ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ؟ ( الحج / 40 ) « 2 » . ضرورة التناصر وأهميته : للتّناصر أهمّية عظمى في حياة الأمّة ، وبدونه يصبح المجتمع الإسلاميّ مكشوفا أمام أعدائه معرّضا للهزيمة في كلّ وقت وعلى العكس من ذلك ؛ فإنّ

--> ( 1 ) باختصار وتصرف يسير عن : مقاييس اللغة ( 5 / 435 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 5 / 69 ) ، والصحاح ( 2 / 828 ) ومفردات الراغب ( 495 ) ، ولسان العرب ط . دار المعارف ص ( 444 ) . ( 2 ) لم نجد في كتب المصطلحات تعريفا للتناصر فيما عدا ما ذكره الكفوي في كلياته ( 2 / 103 ) ، من أن التناصر : هو التعاون ، ، وهذا أقرب إلى أن يكون تفسيرا لغويا ، وقمنا باستنباط ما ذكرناه من كتب التفسير وكتب شرح الأحاديث .